معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

بالتنقية سواء أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته، وهذا مَبْنِيٌّ على القول بتَحْرِيمه فَهو كالْخِنْزِير في أَحْكَامِه.

وَأَمَّا عَلى القول بِأَنَّه لا يَحرم فيَجُوزُ الانتفاع بعظمه بعد التنقية قِياسا على ميتة الأنعام، وعند مالك أنَّ عظمه يطهر بصقله.

ومِمَّن كره الانتفاع بعظام الفيلة وأنيابِها: عطاء بن أبي رباح والْحَسَن البصري وطاووس وعمر بن عبد العزيز. وقال الشافعي: لا تُباع عظام الْميتَة. ورَخَّص في العاجِ ابن سيرين وغيره وعروة بن الزبير. وعن الْحَسَن رواية ثانية وهو: أن لا تُشترى أنياب الفيلة. وكان النعمان لا يرى بأسا بِبيع العاج وما أشبهه.

وفي الضياء: قال مَحْبُوب: لا خير في نِصَاب العاجِ، ولا في مكحلة العاج. وقال غَيْره: لا بأس به.

وفي الْمُصَنَّف: /254/ أن العاج طاهر على قول. وقيل: إِنَّه حرام، والْحَرَام نَجس.

وقد يُقال: لا نُسَلِّم أن كُلّ حَرام نَجس؛ إذ الْمُسكرات من الْجامدات حَرام، وكذا السموم والْمضرَّات من أنواع النباتات وهي طَاهِرَة اتِّفَاقا.

وقد يُجَابُ: بأن الْمُرَاد بالْحَرَام النَّجس هو ما كان حراما لِعينه لا مُطلق الْحَرَام، وَاللهُ أَعلَم.

وخرَّج الشيخ أبو سعيد: الْخِلاَف الْمَوجُود ها هنا على مَعْنَى الْخِلاَف الثابت في الانتفاع بعظام الْميتَة.

١٬٣٥٣ / ٥٬٣٨٩