الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦احتَجَّ الْمَانِعُون: بِقول الله تَعَالَى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾، ووجه ذَلِكَ: أن الله تَعَالَى قد وصف العظم بالْحياة؛ فيستلزم أن يكون بِمفارقة الْحَيَاة ميتا، وقد حرَّم الله تَعَالَى الْميتَة في كِتابه وعلى لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -.
وحجَّة الْمُرَخِّصين: أن العظام وما في معناها كانت في الأصل طَاهِرَة فعارضتها النَّجَاسَة من لَحْم الْميتَة، فإذا زال عنها النَّجس الْمُعَارض رجعت إلى حُكم الطَّهَارَة، وَكَأَنَّهم يقولون في مَعْنَى قوله تَعَالَى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أن الْحَيَاة في الآية مُحال، واستعيرت لِمَعْنَى قوَّة العظام وتَجديدها وصلابتها ونبات اللَّحْم عليها، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا جِلده: فَتابع لِلَحْمه يَحرم على القول بِحرمته، ولا يَحرم على القول بِحلِّه.
فإن مات من غَيْر تَذكية؟ فَقيل: لا يطهر جلده؛ لأَنَّ الدباغ لا يؤثر فيه لكثافته، فلو أثَّر فيه الدباغ وجب أن يَخرج فيه الْخِلاَف الوارد في طهارة جلد الْميتَة بالدباغ، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا سُؤره وروثه: فقيل: بطهارتِهما، وهو قول من يرى أَنَّهَا كَالإبل مِن الأنعام. وقيل: لا يشبه الأنعام، وهو أهون من سؤر السباع، ويلزم من قال بتَحْرِيمه أن يَقول بنَجَاسَة سؤره ورطوباته؛ لأَنَّ ذَلِكَ تابع لِحكم اللَّحْم، وَاللهُ أَعلَم.