معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في الْكَلْب

وهو: حيوان مَعروف. وهو بِجَمِيع أنواعه نَجس، وبذَلِكَ قال أَكثر أصحابنا وَالأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، /255/ ولا فَرق بين الْكَلْب الْمَأذُون فِي اقتنائه وغيره، ولا بَين الْكَلْب البدوي والْحَضري لعموم الأَدِلَّة.

وذهب بعض أصحابِنا إلى: أَنَّهُ لا بأس بسؤر الْكَلْبِ ولا يَنجُس مسُّه. وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: بإجازة سؤرِ الْكَلْب وطَهارة فضل مائه. وقال ابن مَحْبُوب: لا بَأس بِالْكَلْب ينغمس في الْمَاء النظيف ثُمَّ يَخرج فَينتفض فيصيب إنسانا مِن رطوبة شعره أو بدنه، ونقل القول بطهارته عن الْحَسَن البصري وعروة بن الزبير وعن الزهري ومالك وداود.

وقيل: بطهارة الْمَأذُون في اتِّخَاذِه، وهو كلب الصيد والغنم.

وَقِيلَ: بطهارة الْكَلْب الْمُكَلِّب، فلا يفسد سؤره ولا من مسَّه وهو رطب، ونقل عن عبد الْملك بن الْمَاجِشُون من الْمالكية أَنَّهُ يفرِّق بين البدوي والْحضري.

احتَجَّ القائلون بنَجَاسَة الْكَلْب مُطلقا: بِحديث أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَليُرِقهِ وَليَغسِلهُ

١٬٣٥٥ / ٥٬٣٨٩