معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

سَبع مَرَّاتٍ إِحدَاهُنَّ بِالترابِ»، قالوا: ولو لَمْ يكن نَجسا لَما أمر بإراقته؛ لأَنَّه لو ولغ في إناء وجب إراقته فيكون إتلاف مال.

وأَيْضًا: فلا مَعْنَى للقول بطهارة الْكَلْب مع الأمر بغسل الإناء من ولوغه؛ لأَنَّ الغسل يكون عن حدث أو نَجس وليس هنا حدث فتعيَّن النَّجس.

فإن قيل: أَمر بغسل الإناء لزجرهم عن مُخالطة الْكِلاَب، أو للإشفاق عليهم من الضرر، خوفا أن يكون الوالغ كَلباً كَلِباً، وعلى هذا فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة السؤر، فلا يَدُلُّ على نَجَاسَة الْكَلْب.

قلنا: الظاهر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الإناء لنجاسته من ولوغ الْكَلْب لا لغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذكرتُم، فلو كان لغير النَّجَاسَة لبيَّنَه - صلى الله عليه وسلم - لئلاَّ يتوهَّم الناس ثبوت نَجاسته، وقد بعث عليه الصلاة والسلام بالتبيين لا بالتلبيس، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون بطهارته مُطلقا: بِحديث ابن عمر قال: «كانت الْكِلاَب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله /256/ - صلى الله عليه وسلم - وتبول فلم يكونوا يرشُّون شيئا من ذَلِكَ».

وَأُجِيبَ عنه بأنَّ طهارة الْمسجد متيقنة، وما ذكره مشكوك فيه، واليقين لا يرتفع بالشك، ثُمَّ إن دلالته لا تعارض دلالة منطوق الْحَدِيث الوارد بالغسل من ولوغه.

وقال ابن الْمُنذِر: كانت تبول خارج الْمَسْجِد في مواطنها، ثُمَّ تقبل وتدبر في الْمَسْجِد، ويبعد أن تترك الْكِلاَب تنتاب في الْمَسْجِد حَتَّى تَمتهنه

١٬٣٥٦ / ٥٬٣٨٩