معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠

احتِجَاج مُستقيم لَو استقام أصله الذي بُنِيَ عليه؛ لكن أصله غَيْر مستقيم لِما تقدَّم من الْجَوَاب عنه، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا ابن الْمَاجِشُون فلا أعرف له حُجَّة في القول بطهارة الْكَلْب البدوي دون الْحضري؛ إذ البداوة والْحضارة لا أثر لَهما في الطَّهَارَة والنَّجَاسَة. وَلَعَلَّه أرادَ بالبدوي كلب الغنم الْمَأذُون في استعماله، فَإِنَّهُ قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أمر بقتل الْكِلاَب، ثُمَّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَالُهُم وَبَالُ الْكِلاَب»، ثُمَّ رَخَّص - صلى الله عليه وسلم - في كلب الصيد وكلب الغنم، وَاللهُ أَعلَم. فإن كان مراد ابن الْمَاجِشُون مَا ذكرناه فهو عين القول الذي قَبله، وإن كان غَيْر ذَلِكَ فلا أرى لقوله وجها، وَاللهُ أَعلَم.

هذا جُملَة ما قيل في طهارة الْكَلْب ونَجاسته وسنتبع ذَلِكَ بأمور:

الأمر الأَوَّل: اخْتَلَف القائلون من أصحابنا بنَجَاسَة الْكَلْب

- فمنهم من ذهب إلى: أن عينه نَجسة كالْميتَة، فلا يُطهِّره الْمَاء وإن كثر، وَكَأَنَّه مذهب القائلين بتَحْرِيم لَحْمه، وهم أكثر أصحابنا -رحمهم الله تَعَالَى-.

- ومنهم من ذهب إلى: أن نَجاسته عارضة، وأن الْمَاء يطهِّره، كَالذمي إذا تطهَّر بالْمَاء طهر عِنْدَهُ، وقد تَقَدَّم أن ذَلِكَ على قول أَيْضًا، وكان هذا القائل هو القائل بِحلِّ لَحْم الْكِلاَب، وهو قول شاذ.

١٬٣٥٨ / ٥٬٣٨٩