الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١والْجُمْهُور على تَحْرِيمه؛ لأَنَّه من الْخبائث.
والقول بِحلِّ أَكله: منقول عن مذهب مالك، وإليه يشير الزمَخشري بقوله:
وَإن مالكيًّا قُلْتُ: قالوا … بأنَّنِي … أُبيح لَهم لَحْم الْكِلاَب … وَهم هم
وسئل الشعبي: عن رجل يتداوى بلَحْم الْكِلاَب؟ فَقَالَ: لا شَفاه الله. وَكَأَنَّه يشير إلى حديث: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجعَل شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيهَا»، وَاللهُ أَعلَم.
ومن هُنا /258/ اخْتَلَفُوا في الانتفاع بشعره وفي إمكان طهارته:
- فمنهم من قال: إن شعره لا يطهر ولا ينتفع به كشعر الْخِنْزِير.
- ومنهم من قال: يطهر بالغسل وينتفع به، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثَّانِي: في غسل الإناء من ولوغ الْكَلْب
وقد اخْتَلَفُوا في عدد ذَلِكَ على مَذاهب:
أحدها: أن يغسل سبع مَرَّات، وبه قال أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاووس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، واختاره ابن الْمُنذِر.
الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ يغسل ثلاث مَرَّات، وبه قال جابر وضمام بن السائب مِن أصحابنا، والزهري من قَوْمِنَا، ونقله صاحب الضياء عن فتوى أبي هريرة، وأن أبا حنيفة قبل ذَلِكَ، قال ابن الْمُنذِر: وقال عطاء قد سَمعت سبعا وخَمسا وثلاث مَرَّات.