الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢الْمَذهَب الثالث: يُغسل الإناء من ولوغ الْكَلْب كمَا يغسل من غَيْره، وبه قال أبو سعيد - رضي الله عنه -.
احتَجَّ القائلون بغسله سبعا: بِحديث أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَليُهرِقهِ وَليَغسِلهُ سَبع مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»، قال أبو سعيد: وَلَعَلَّ ذَلِكَ في مَخصُوص من الأمر قد شاهده النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فأمر به.
وذهب مالك إلى أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الْكَلْب سبعا مَخافة أن يكون الْكَلْب كَلِبًا فيحصل للإنسان منه ضرر، قالوا: فلذَلِكَ كان لاَ بُدَّ مِن السبع، وكان خارجا عن أصل غسل النجاسات، وَاللهُ أَعلَم.
وحُجَّة القائلين بالثلاث: ما نقل عن ابن عباس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا انتَبَهَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ فَلا يَغمِس يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدرِي أَينَ بَاتَت يَده»، فإن هذا الْحَدِيث يَدُلُّ على أن الثلاث مُجزئة لغسل اليد وإن باتت في فَم كلب مَثلا؛ لأَنَّ الْكَلْب رُبَّمَا لَحس يَد النائم. /259/ وحَملُوا حديث أبي هريرة على الندب للمبالغة في إزالة النَّجس، أو أن العدد غَيْر مراد وَإِنَّمَا ذكر للمبالغة.
وقَد نقل صاحب الضياء مُحاورة بين أبي حنيفة والشافعي وهُما لَمْ يَلتقيا قطّ، وَكَأَنَّه صوَّرها بين مَذهبيهما، ونصُّ ذَلِكَ في الضياء.
وروى أَيْضًا أبو هريرة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: