معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢

إِنَّمَا هُو الزينة والركوب دون الأكل، كما خُرِّج قوله - صلى الله عليه وسلم - «وَليستَنجِ بِثَلاثَةِ أَحجَارٍ» مَخرج الغالب؛ لأَنَّ الغالب أن الاستنجاء لا يَقع إِلاَّ بالأحجار. سَلَّمْنَا، فليس الْمُرَاد من الآية بَيَان التحليل والتَّحْرِيم، بل الْمُرَاد تعريف الله عباده نعمه/273/ وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، وَاللهُ أَعلَم.

وَأُجِيبَ: عَن الاستدلال بالْحَدِيث بِأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا نَهى عن الْحُمُر يَوم خيبر؛ لأَنَّهَا لَمْ تُخمَّس أي لَمْ يُخرَّج منها الْخُمس الذي فرضه الله في الغنائم.

وقال ابن عباس: لا أدري أنَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة من أجل أَنَّهَا كانت حمولة للناس فكره أن تذهب حمولتهم؟ أو لأَنَّهَا لَمْ تُخمَّس؟ وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون بِحلِّها: بقوله تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْم خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾ فإن ظاهر هَذه الآية يَحصر أنواع الْمحرَّمات من الْحَيوَانات في الأشياء الْمَذْكُورة فيها، فيفيد أن ما عداها حلالا.

وتَحدَّث غالب بن أبْجر قال: "أَذِنَ لِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُطعِم أهلي في سنَة أَصابتهم من لَحْم الْحُمُر الأَهْلِيَّة"، قال: «أَطعِم أَهلَكَ مِن سَمينِ حُمرِك، فَإِنَّمَا حَرَّمتُها مِن أَجلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ»، قالوا: وكان ذَلِكَ بعد يوم خيبر وقوله: "جوال" جَمع جَالَة هِي التي تَأكل العذرة والْجلَّة مستعارة لَها.

١٬٣٨٠ / ٥٬٣٨٩