الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٢وتَحلُّ السنانير عَلى الْعِلَّة الأولى؛ لأَنَّهَا لَمْ تَقو بأنيابِها، وتكون مَطلوبة لضعفها. ويَحلُّ - أَيْضًا - ابن آوى؛ لأَنَّه لا يَبتدئ بالعَدو، ويَحرم عَلى الْعِلَّة الثانية؛ لأَنَّه يعيش بنابه.
وعلى الْعِلَّة الثالثة: فَيدخل فيها جَمِيع القويَّة والضعيفة، وهي عِلَّة من يُحرِّمها كُلّها ولا يستثني منها شيئا، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذهَب الثاني: القول بإباحةِ لُحُومها، ونسبَ إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس. قال أبو مُحَمَّد: وأظُنُّهما كانَا في عصر واحد، قلت: نعم كانا جَمِيعا وكانا في عصر واحد، لكن أبا عبيدة في ا لبصرة ومالك في الْمدينة.
ورفع الناقل عنهما أنَّهما ضعَّفا الْخَبَر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في تَحْرِيم الْحُمُر الأَهْلِيَّة، وَكُلُّ ذي ناب من السباع ومَخلب مِن الطير، وطعنا في رجاله. قال أبو مُحَمَّد: وَالنظر يُوجب عندي صحَّة الْخبر؛ لأَنَّ إِسنَاده ثابت ورجاله من أهل النقل عدول.
ونقل بعضهم عن مالك أَنَّهُ قال: "يكره أكل كُلّ ذِي ناب من السباع ولاَ يَحرم".
واحتَجَّ القائلون بالإباحة: بقوله تَعَالَى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾.