الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٤هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْم الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، وهذه الأشياء كُلّها أقسام للميتة، قالوا: فثبت أن الشريعة من أَوَّلِها إلى آخرها كانت مستقرَّة على هذا الْحُكْم، وعلى هذا الْحَصْر.
واعترض بِأَنَّه يلزم في التزام هذا الْحَصْر تَحليل النجاسات والْمستقذرات، ويلزم عليه أَيْضًا تَحليل الْخَمْر، وأَيْضًا فيلزم تَحلِيل الْمُنخنقة والْمَوقوذة والْمُتردِّية وَالنطيحة مَع أن الله حكم بتَحْرِيمها. وأَيْضًا: فَالْمحرَّمات من الْمطعومات أكثر مِمَّا ذكر في هذه الآية
وَأُجِيبَ عَنه: بِأَنَّه تَعَالَى قال في هذه الآية: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ ومَعناه: أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا حرَّم الْخِنْزِير لكونه نَجسا؛ فهذا يقتضي أن النَّجَاسَة /282/ عِلَّة لِتَحْرِيم الأكل فَوجب أن يكون كُلّ نَجس يَحرم أَكله، فالنجاسات داخلة تَحت الْحَصْر لا خارجة عنه.
وأَيْضًا: فَإِنَّهُ تَعَالَى قَال في آية أُخرى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ وذَلِكَ يقتضي تَحْرِيم كُلّ الْخبائث، والنجاسات خبائث.
وأَيْضًا: فإنَّ الأُمَّة مُجمعة على حرمة تَناول النجاسات. سَلَّمْنَا أن الآية مُخصَّصة بدلالة النقل الْمتواتر من دين مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - في باب النجاسات، فيجب أن يبقى ما سواه على وفق الأصل تَمسُّكا بعموم كتاب الله في الآية الْمَكِّية والآية الْمدنيَّة.
وَأَمَّا الْخَمْر: فَإِنَّهَا نَجسة، فيكون من الرجس، فَيدخل تَحت قوله: ﴿رِجْسٌ﴾، وتَحت قوله: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾.