معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٥

وأَيْضًا: ثبت تَخصيصه بالنقل الْمتواتر من دين مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - في تَحْرِيمه، وبقوله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، وبقوله: ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، والعام الْمَخصُوص حُجَّة في غَيْر مَحلِّ التخصيص، فتبقى هذه الآية فيما عداها حُجَّة.

وَأَمَّا الْمَوقوذة والْمتردية والنطيحة: فهي أنواع الْميتَة وداخلة تَحتها. سَلَّمْنَا، فنقول: إن آية الْمَائِدَة مُخصِّصة لآية الأنعام، فيبقى ما عدا الْمخصّص على حكم الأَوَّل.

وَأَمَّا كَثرة وجود الْمُحَرَّمَات مِن الْمَطعُومَات فلا ينقض الاستدلال بالآية؛ لأَنَّ الْمَعْنَى: لا أجد مُحرَّما مِمَّا كان أهلُ الْجاهليَّة يُحرِّمونه من البحائر والسوائبِ وغَيرها، إِلاَّ ما ذكر في هذه الآية.

وأَيْضًا: فيمكن أن يكون الْمُرَاد وقت نزول هذه الآية لَمْ يَكن تَحْرِيم إِلاَّ ما نصَّ عليه في هذه الآية، ثُمَّ وجدت مُحرَّمات أخرى بعد ذَلِكَ.

وأَيْضًا: فتخصيص العموم بِخبر الآحاد جائز، فنحن نَخصُّ هذا العموم بأخبار الآحاد.

وأَيْضًا: فمقتضى الآية أن لا يَجد في القرآن، ويَجُوزُ أن يُحرِّم الله تَعَالَى ما سوى هذه الأربعة على لسان رسول الله - عليه الصلاة /283/ والسلام -.

وأقول: ولَعمر الله إن هذه الأجوبة مَع طولِها لا تشفي غليلا، ولا تدفع شيئا من ذَلِكَ الاعتراض، بل بعضها ناقض لِبعض، وكأنَّ الْمجيب قَد نسي في جوابه ما قرَّره في أَوَّل مذهبه، وَكَأَنَّه غفل عن مَعْنَى الاعتراض رأسا فاطَّرحه

١٬٣٩٣ / ٥٬٣٨٩