الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٧قال الشافعي: لَمْ تَأكل العرب أسدا ولا ذئبا ولا كلبا ولا نَمرا ولا دُبًّا، ولا كانت تأكل الفأر ولا العقارب ولا الْحيَّات ولا الْحدأة، ولاَ الغربان ولاَ الرُّخَم ولا البُغَاث ولا الصقور، ولا الصوائد من الطيور، ولا الْحشرات.
قُلْتُ: وقد كَانت تَأكل الْميتَة والدَّم، وتذبح للأصنام، وتأكل النصارى الْخَنَازِير، فورد التَّحْرِيم مقصورا على الأنواع الْمأكولة عِنْدَهُم دون غَيْرها، فهو قصر إضافي كما ترى.
وإذ تبيَّن أن النصوص القرآنيَّة لا تُفيد إباحة أكل مَا عدا الأنواع الْمَذْكُورة، وجب أن نَقبل فيها خَبر الآحاد، وأن نَقول فيها بالاجتهاد، والله رَبُّنا ولِيُّ التوفيق والسداد.
الْمَذهَب الثالث: القول بِكراهيتها بلا تَحْرِيم لها، ولا تنجيس لِرطوبتها، نَسبه الشيخ أبو سعيد إلى عامَّة أصحابنا.
قال أبو مُحَمَّد: لا أَعرِف وجها لِما ذهب إليه أَصحابنا مِن أهلِ عمان من كَراهيتهم لأكل لُحُومها، وإن أَكلها منهم آكل لَمْ يُخطِّئوه؛ لأَنَّ الناس على قولين:
- فمنهم من يقول: بقول أبي عبيدة بِجواز أَكلها، وطهارة سؤرها.
- ومنهم من قال: بالْخبر وصحَّة الإسناد، وحرَّم به الأكل والسؤر.
قُلْتُ: قد عرفنا الوجه في ذَلِكَ وهُو أَنَّهُم جَمعوا بين الأَدِلَّة فَحملوا أَدِلَّة التَّحْرِيم على الكراهيَّة بِقَرينة أَدِلَّة التَّحلِيل، وذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحّ معهم دَليل مُصرّح