معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٩

وَأَمَّا قَوْمِنَا فلم يَلتزموا ذَلِكَ؛ فإنَّ الشافعي يقول: بطهارة جَمِيع الْحَيوَان إِلاَّ الْكَلْب والْخِنْزِير، مع أَنَّهُ يُحرِّم البغل وَالْحِمَار الأهلي وَكُلّ ذِي ناب من السباع ومَخلب مِن الطير.

وأنَّ مَالكا يقول: بطهارة كلّ حيّ حَتَّى الْكَلْب والْخِنْزِير على الْمَشهور مِن مذهبه، مع أَنَّهُ يقول: بتَحْرِيم البغل والفرس والْحِمَار والْخِنْزِير.

نعم، حكى ابن الْمُنذِر عن النعمان (والْمُرَاد به أبو حنيفة) أَنَّهُ قال: جَمِيع ما لا يؤكل لَحْمه من الدَّوَابِّ والطيور والسباع فسؤره مَكروه، وقال في سؤر الْكَلْب وجَمِيع السباع إذا توضَّأ به متوضِّئ لَمْ تَجز صلاته وعليه إعادتُها، وإن لَمْ يَجد الْمتوضِّئ ماء غَيْر سؤرها تيمَّم وَلَمْ يتوضَّأ بِه إِلاَّ السنُّور، فإن تَوَضَّأ فَقد أَساء وصلاته جَائزة.

فهذا من قوله يَدُلُّ على أن السؤر تَابع لِلَّحْم عِنْدَهُ؛ لأَنَّه يقول بتَحْرِيم لُحُومها كما مرَّ عنه. ولا يَشكل عليك عِبارته بالكراهية، فَإِنَّهُم يطلقونَها على الْمحرَّم بِالدَّلِيل الظَّنِّي، وَيَدُلُّ على أن مراده التَّحْرِيم هَا هنا قَوله بعدم جواز الصلاة بِالوضوء مِن أَسآرِهَا، وَاللهُ أَعلَم.

وللقائلينَ بنجاستها أن يَحتجُّوا على الشافعي ومالك بِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقد سئل عن الْحِيَاض التي تَكون في الفلاةِ ومَا يَأويها من السباع والدَّوَابّ، فَقَالَ: «إذَا كَانَ الْمَاءُ قَدرَ قُلَّتَينِ لَمْ يَحتَمِل خَبثًا».

١٬٣٩٧ / ٥٬٣٨٩