الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧١صلى الله عليه وسلم -: «لَهَا مَا وَلَغَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ مَا غَبَر» قال الربيع: أي لَكم مَا بَقي.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّه ليس هذا الْحَدِيث نصًّا في الْحُكْم بطهارتِها لِجواز أن يكون، إِنَّمَا أباح لَهم ما بقي لكونه زائدا على قدر القلَّتين، ويرشد إلى ذَلِكَ كون الْمَسؤول عنه الْحياض فيكون مَعناه في مَعْنَى الْحَدِيث الأَوَّل سواء، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القائلون بكراهتها: فَإِنَّهُم حاولوا الْجمع /287/ بين الأَدِلَّة، فحملوا أَدِلَّة القائلين بالنَّجَاسَة على الكراهية وجعلوا أَدِلَّة القائلين بالطَّهَارَة قَرينة لذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
[
حكم سؤر السنُّور]: ويُستثنَى مِن السباع السنُّور، فسؤره أرخص من سؤر سائر السباع؛ لِما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن كبيشة بنت كعب بن مالك وكانت تَحت أبي قتادة الأنصاري أَنَّهَا سَكبت لأبي قتادة وضوءًا فجاءَت هِرَّة تَشرب منه فَأصغى لَها أبو قتادة الإناء حَتَّى تَشرب. قالت كُبيشه: فرآنِي أنظر قالَ: أتعجبين مِمَّا رَأيت؟ فَقَالَت: قُلْتُ: نعم، قال لِي إن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ». ولِما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله عنها – أَنَّهَا قالت: «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ».