الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٩أَمَّا مُطلق الدِّمَاء فلا تَحلُّ إِلاَّ مَا استثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «أُحِلَّت لَنَا مَيتَتَانِ ودَمَانِ: الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ»، وفي رواية: «أُحِلَّ لَكُم مَيتَتَانِ وَدَمَانِ فَالْمَيتَتَانِ: مَيْتَةُ الْجَرَادِ وَالسمَكِ، والدَّمان: دَمُ السَّمَكِ ودَمُ اللَّحْم».
أَمَّا الرواية الأولَى: فَإِنَّمَا أَباحت الطِّحَال والكبد دُون سائر الدِّمَاء، وأطلق عَليها اسم الدَّم، إِمَّا أنَّهما مِن جنس الدَّم الْجامد كما تَدُلُّ عليه ظَاهر الرواية، وَإِمَّا تَشبيها لَهما بالدَّم.
وَأَمَّا الرواية الثانية: فقد أَباحت دم السمك ودم اللَّحْم، فلا تَدُلُّ عَلى إباحة غَيْرهما من الدِّمَاء، فالأولى في الْجَوَاب أن نقول: إنَّ الله تَعَالَى أباح صيد البحر وطعامه وَلَمْ يستثن منه شيئا، وهو على عمومه.
وللخصمِ أن يقول: إن عمومه مُخصَّص بالنصِّ على تَحْرِيم الدَّم.
فَنُجِيب عنه: بأن دم السمك حلال بنصِّ الرواية، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُحِلَّ لَكُم مَيتَتَانِ وَدَمَانِ … الخ».
وأَيْضًا: فدم السمك مُخَالِف لسائر الدِّمَاء؛ لأَنَّ الدِّمَاء إذا يَبست اسودَّت، وهو إذا يبس ابيضَّ، فدلَّ ذَلِكَ عَلى أَنَّهُ مِن جنس الأدهان لاَ مِن جنس الدِّمَاء، وَاللهُ أَعلَم.
البحثُ الثاني: في نَجَاسَة دمِ الْحَيوَانات الْبَرِّيَّة
وهي: إِمَّا أن تكون خارجة من أصلها التي خلقت فيه كخروجها من جسد الإبل أو البقر أو الغنم أو نَحوها.