معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩١

قال عمر بن الْمفضّل: هو ما قطع الْحديد. قال أبو سعيد: لا مَعْنَى يَدُلُّ على الفرق فيما قطع الْحديد وغيره.

وأجمعوا على نَجَاسَة دم الْحَيض ودم الاستحاضة لِما تَقَدَّم مِن الأَدِلَّة. وَاخْتَلَفُوا هل يُسمَّيان مَسفوحا أم لا؟ وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فيما يأتِي مِن الدِّمَاء من غَيْر جرح ولا قطع حَادث طريّ، مثل دم الرعاف وما خَرج من الفم والضروس من الدَّم العبيط الْخالص، فقيل: يُسَمَّى مَسفوحا، وَقِيلَ: لا يُسَمَّى مسفوحا.

وهذا الْخِلاَف بين الأصحاب إِنَّمَا هو في نفس التسميَّة، أَمَّا الْحُكْم فمُتَّفِق على أَنَّهُ نَجس لِما تَقَدَّم من الدَّلِيل.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في صِفة السفح:

- فمنهم من قال: السفح: انتقال الدَّم من مكانه ولو لَمْ يَظهر على فم الْجُرح. مثاله: ما لو أخذ بالقطنة انتقلَ فيها.

- ومنهم من قال: السفح: أن يفيض الدَّم من مَكانه إلى مكان آخر، وَأَمَّا ما كان ظهوره لا يتعدَّى الْجرح الذي خَرج منه فليس بِمسفوح ولو امتلأ فم الْجُرح الذي خرج منه وكثر.

وفي الأثر: في جُرحٍ طوله رَاجِبة فَأدمى من أعلاه وسالَ مِن أسفل الْجُرح وَلَمْ يفض؟ قال: هو غَيْر فائض سواء كان من جرح طري أو قديم، وقول الطريّ أشدّ، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٤١٩ / ٥٬٣٨٩