الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٣وَأَمَّا حُكمه: فلا فرق عندي بينه وبين سائر الدِّمَاء إِلاَّ أن يَخرج متغيِّرا فينتقل عن حكم الدَّم الْخالص.
- ومنهم: من لَمْ يُرَخِّص فيه ولو لَمْ يتغيَّر، كما مرّ في باب طَهارة الآدمي، وَاللهُ أَعلَم. أَمَّا الدَّم غَيْر الْمَسْفُوح: فهو مقابل للمسفوح:
فعلى قول من يرى أن الْمَسْفُوح ما قطع الْحَدِيد فما عداه عِنْدَهُ ليس بِمسفوح.
وعلى قول مَن يرى أن الْمَسْفُوح كُلّ دم خرج ابتداء من بدن صحيح، فما عداه غَيْر مسفوح - على قوله - .. وهكذا القولان الآخران إذ ما عدا الْمَسْفُوح فهو غَيْر مسفوح.
وعلى كُلِّ حال فلا يصحُّ الْحُكْم بطهارة شيء من الدِّمَاء التي اخْتُلِف في تسميتها مسفوحا، فَإِنَّهُم قد اخْتَلَفُوا كما علمت في دم الْحَيض /303/ والاستحاضة: فمنهم من سَمَّاه مسفوحا، ومنهم من لَمْ يُسمِّه بذَلِكَ، والإِجْمَاع منطبق على نَجاستهما؛ فظهر أن الْحُكْم غَيْر تابع للتسمية، فوجب الْحُكْم على نَجَاسَة الدِّمَاء الطريَّة الْخَارِجة من الْجسد الصحيح، وإن اخْتَلَفُوا في وصفها بالْمَسْفُوح؛ فيكون الدَّم الذي فيه الْخِلاَف هو ما خرج من جرح قديم وأشباهه.
وفرَّق بعضهم بينه وبين الدَّم الْمَسْفُوح: بأن الْمَسْفُوح يفسد قليله وكثيره في البدن والثياب على العمد والنسيان، وغير الْمَسْفُوح مثله في