الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٢قال أبو الْحَسَن: وأحبُّ قَول من لَمْ يُنجِّس ذَلِكَ؛ لأَنَّه إذا كان طاهرا ظهره فعرقه لا يَنجس، كما أنَّ لُعابه ومُخاطه لا ينجس. قال: والذي يَحْتَاج إلى الْحبس والصيانة الْحَمِير لا غَيْرها. قال: وفيها وقع الْخِلاَف.
قال أبو سعيد: أَسآر الدَّوَابّ من الأنعام وأشباهها، والْخَيْل والبغال والْحَمِير كُلّها طَاهِرَة، وكَذَلِكَ رطوباتها كانت أهلية أو وحشيَّة. قال: ولا يَبين لِي /316/ فيه اختلاف من قَول أصحابنا ولا من قَوْمِنَا.
قُلْتُ: وقد عَرفت ما قيل في [أَسآر] الْخَيْل والبغالِ والْحَمِير مِن الْخِلاَف، وإن كان الصحيح القول بطهارتِها فما قاله الشيخ أبو سعيد في هذا الْمَوضِع إِنَّمَا هُو بِحَسب ما يبين له في ذَلِكَ الْحال فلا لوم. وكَذَلِكَ قد عرفت ما قاله موسى في سُؤر البقرة، وما قاله غَيْره في عرق الْجمل والْحَمِير.
وَلَعَلَّ موسى - رحمة الله عليه – لَمْ يَستثن سؤر البقرة إِلاَّ لِما يُخشى من مسِّ فَمهما للنَّجَاسَة، فَإِنَّهَا في الغالب لا تُفارق موضع بولِها، ففي كثير من الأمكنة تُحبس في أدراسها، فَاستثنى سؤرها لِما وقعت فيه من الاسترابة، وهو اللائق بِمنصبه العالي.
وكَذَلِكَ مَن قال بنَجَاسَة عَرق الْجمل وغيرها، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَال ذَلِكَ لِما يُخشى من مسِّه للنَّجس. ولذا خصَّص بعضهم النَّجَاسَة في الْجِمال بالْمَوضِع الذي يَصل إليه ضرب أذنابها حُكما بالأغلب مِن أحوالها في ذَلِكَ الْمَوضِع خاصَّة دون غَيْره.