معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٤

الْمَسأَلَة السَّادِسَة: فيما ليس لَه نفس سَائلة من الدَّوَابّ /317/ والطيور

وذَلِكَ كَالعقرب والْخنفساء والذَّرِّ، وكَالْجَراد والذُّباب وَالنحل وَالزنابير، ومَا أشبه ذَلِكَ من جَمِيع الْحَيوَانات التي ليس لَها دم أصلي من ذاتِها: فَإِنَّهَا طَاهِرَة فِي مَحياها ومَماتِها، قياسا على الْجراد، لِما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أحلَّ ميتة الْجَرَاد.

ففهم الْعُلَمَاء من ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أحلَّ ميتته؛ لأَنَّه ليس له دم سائل، فقاسوا عليه جَمِيع ما أشبهه من الدَّوَابِّ والطيور.

وظاهر هذا القياس يُبيح أَكلها أَيْضًا؛ لأَنَّ الْجَرَاد مُباح الأكلِ إِجْمَاعا، فيجب أن يعطى حكمه جَمِيع ما شابَهه، إِلاَّ لِمانع كَخوف الضررِ مِن أَكله أو حصول قَذر فيه، وسيأتي في كتاب الأطعمة بَيَان ذَلِكَ كُلّه إن شاء الله تَعَالَى.

وأَيْضًا: فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم فَلْيَمقُلْهُ، فَإنَّ فِي أَحَدِ جَناحَيهِ دَاءٌ وفِي الآخَرِ دوَاءٌ، وأَنَّه يَتَّقِي بِجَناحِه الذي فِيه الدَّاء». وفي رواية: «أَحدُ جَنَاحَي الذبابِ سُمٌّ والآخرُ شِفَاءٌ، فَإذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامقُلُوهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ»، ففي هذا الْحَدِيث إشارة إلى أن مَيتة الذباب لا تَنجس، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَموت بِالْمَقل فيقاس عَليه ما كان مثله من جَمِيع ما لا دم فيه فلا يَنجس ما وقع فيه.

١٬٤٤٢ / ٥٬٣٨٩