معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٥

وقد خرَّج الشيخ أبو سعيد على ذَلِكَ معانِي الاتِّفَاق من قول أصحابنا، وهو الْمَشهُور عند قَوْمِنَا، وبه قال أبو حنيفة.

قال الدَّميري: وفيه قول: إِنَّه يُنَجِّسه كسائر الْميتات النَّجسة. قال: وفي قول ثالث مُخرج: أنَّ ما يعمّ وقوعه كالذباب والبعوض لا يَنجس، وما لا يعمُّ كَالْخَنافس وَالعقارب يَنجس. قال: وهو متَّجِه لا مَحيد عنه.

قال: ومَحلُّ الْخِلاَف في ميتة أَجنبية، أَمَّا الناشئ مِنه /318/ كَدُود الفواكه والْجبن والْخَلِّ فلا يَنجس ما مات فيه بلا خلاف، إلى أن قال: وحكى الدارمي في الْمَسأَلَة ثلاثة أوجه، ثالثها: الفرق بَين الكثير والقليل، قال: ومَحلُّ ذَلِكَ ما لَمْ يَتغيَّر به لكثرته، فإن كثر وتغيَّر بِه فالأصحّ أَنَّهُ يُنجِّسه. ومَحلُّه أَيْضًا: إذا وقع فيه بنفسه، فإذا طُرح فيه ضَرَّ.

وقال في موضع آخر: إن العقرب إذا ماتت في مائع نَجَّسته على الْمَشهُور. وَقِيلَ: لا تُنَجِّسه.

ونقل الْخَطَّابِي عَن يَحي بن أبي كثير: أن العقرب إذا ماتت في الْمَاء نَجَّسته، ثُمَّ قال: وعامَّة أهل العلم على خلافه، انتهى.

قال الفخر: وللشافعي قولان في الْمَاء القليل، والْخِلاَف الْمَذْكُور سائغ لا بعد فيه.

وإن قال الشيخ أبو سعيد -رضوان الله عليه -: إِنَّه لا يثبت ولا يستقيم في هذا النوع مَعْنَى الاختلاف.

١٬٤٤٣ / ٥٬٣٨٩