معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

قلنا: كيف لا يستقيم فيه ذَلِكَ وهو إِنَّمَا ثبتت طهارته بِنفس القياس على غَيْره؟ وقد عرفت أَوَّلاً مَا في ثبوت الْحُكْم بالقياس من الْخِلاَف.

وأَيْضًا: فللمعترف بالقياس أن يظهر الفرق بين الأصل والفرع في هذا النوع، كما ظهر الفرق بينهما في حكم الأكل على حسب ما سيأتِي.

وأَيْضًا: فإنَّ ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ مُتَناول لِجَمِيع الْميتات، فلذَلِكَ القائل أن يتمسَّك بظاهرها، فيقول: الآية عامَّة لِكُلِّ مَيتة كانت ذات دم أوْ لا، فلا يَصِحّ إخراج شيء منها إِلاَّ بدليل. ثُمَّ رأيت الشيخ عامر قد ذكر الْخِلاَف في إيضاحه، واحتَجَّ للقول بنجاستها بالآية، والْحَمْد لله.

فإن قُلْتَ: فمن أين صحَّ للشيخ أبي سعيد مع هذا ادِّعاء أن الْخِلاَف فيه لا يستقيم؟

قُلْتُ: صحَّ له ذَلِكَ، حيث إِنَّه رأى أن القياس في هذا النوع من قياس الْمَعْنَى، كقياس الأَمَة على العبد في سَريان العتق، وقياس الْمَعْنَى لا يستقيم الْخِلاَف فيه لِجلائه، والقطع فيه بنفي الفارق. /319/ وَإِنَّمَا: سَوَّغتُ الْخِلاَف؛ لأَنَّ القياس عندي ليس من قياس الْمَعْنَى إذ نفي الفارق هَاهُنَا غَيْر مقطوع به، وَاللهُ أَعلَم.

وَإِنَّمَا: ذكرت ذَلِكَ قصدا للإفادة، وَإِلاَّ فالْمَذهَب أَنَّهُ لا ينجس ما مات فيه كما مرَّ، وإذا عرفت طهارتها في حال موتِها فجَمِيع رطوباتها وما خرج منها في الْمَحيا والْمَمَات طاهر قِياسا على ذاتِها.

١٬٤٤٤ / ٥٬٣٨٩