معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٧

قال أبو سعيد: ولا يَصِحّ في أَحْكَامِ الإسلام أن يكون طاهرا ميتا يلحقه شيء من النَّجَاسَة في الْحَيَاة، من سؤر أو بول أو بعر أو غير ذَلِكَ. هذا كُلّه في حكم الْحَيوَانات التي لا دم فيها ولا تَجتلب الدَّم.

وَأَمَّا التي تَجتلبُ الدَّم، مثل: البقّ والبعوض والْكَتّ؛ فَقَالَ الشيخ أبو سعيد: إن في بعض القول إِنَّه ميتة، وأَحْكَامه بِمنزلة سائر الدَّوَابِّ من ذوات الدِّمَاء الأصليَّة.

واحتَجَّ لذَلِكَ: بأنَّ الاسترابة تلحقه من طريق معيشته من الدَّم النَّجس فيما يُتعارف من أمره. قال: وإذا ثبت معاني ذَلِكَ فيه أفسد ما خرج من ذرقه؛ لأَنَّه مشبه لِمثل ما قيل فيه من الدَّوَابِّ على معاني الاختلاف فيه. قال: وكَذَلِكَ إن ثبت لشيء من ذَلِكَ بول أشبه فيه معاني الاختلاف في بوله. قال: والأبوال أَقرب إلى معانِي التشديد، وَاللهُ أَعلَم.

فائدة: قال الدَّميري: لو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذَلِكَ في الطعام، هل يؤمر بِغمسه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم … » الْحَدِيث؟ وهذه الأنواع كُلّها يقع عليها اسم الذباب في اللغة، وقد قال عليٌّ في العَسل: "إِنَّه مِذْقَةُ ذُبَابَة". ورُويَ: «الذُّبَابُ كُلُّه في النَّارِ إِلاَّ النَّحل»، فَسُمي الكلُّ ذبابا. قال: وإذا كان كَذَلِكَ فَالظاهر وجوب حَمل الأمر

١٬٤٤٥ / ٥٬٣٨٩