الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٢ونقل أبو سعيد الْخِلاَف في نَجَاسَة خَزقها إذا لَمْ تكن جَلاَّلَة، وعزا حكاية الْخِلاَف /323/ في ذَلِكَ إلى مُحَمَّد بن الْمسبّح.
وأيَّد الشيخ أبو سعيد القول بطهارة خزقها ما لَمْ تكن جَلاَّلَة؛ لأَنَّ أصلها من الطيور الطاهرة، ولا ينتقل حكمها عن ذَلِكَ بالاسترابة في الْمرعى والْمَعيشة، كما لا ينتقل حكم الْخِنْزِير والسباع عن أصلها الأَوَّل بالْحبس والصيانة عن الْخَبَائِث والإدمان على أكل الطاهرات، فما كان أصله طاهرا فهو على طهارته عِنْدَهُ حَتَّى ينتقل إلى حال يثبت الْحُكْم عليه بالنَّجَاسَة بدليل كالْجَلاَّلَة، وما كان أصله نَجسا، فلا ينتقل عن حاله بطيب الْمرعى.
هذا ملخَّص ما يُحتجُّ به على ذَلِكَ، ولغيره أن يقول: إِنَّه لَمَّا ثبت بالدَّلِيل أن الطاهر من الْحَيوَانات ينتقل عن حكم الطَّهَارَة بسوء الْمرعى حَتَّى يصير جلاَّلا، صَحَّ أن يراعى فيه حال الأغلب من معيشته، وَلَمْ يَصِحّ قياسه على الْخِنْزِير والسباع في عدم الانتقال من حال إلى حال؛ لأَنَّ خبيث الذات لا يطهر بالطَّهَارَة العارضة، وَأَمَّا طاهر الذات فينجس بالنَّجَاسَة العارضة، وهذا فرق لا يُمكن أن يدفع، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا سؤرها: فلم يروا به بأسا ما لَمْ ير على منقارها قَذر. قال أبو مُحَمَّد: لأَنَّ الطير تأخذ الْمَاء بِمناقيرها ولا تأخذه بألسنتها كالسباع. قال: وكره بعضٌ سؤر الدجاجة؛ لأَنَّهَا تَخلط الأنجاس، فلا يؤمن كون النَّجَاسَة على منقارها ما لَمْ تكن متيقّنة. قال: فَالاحتياط في ترك سؤرها أولى على قول من كرهه، كما أمر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمُستيقظ مِن نومه بِغَسل يَديه ثلاثا احتياطا مِمَّا عَسى أصابَ مَوضع الاستنجاء.