الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٤ذكر أَحْكَامِ الْميتَة:
وهي في اللغة: مَا خرج عن الْحَيَاة من دون نَقض بنية، ولذَلِكَ فرَّقوا بين الْمقتول والْمَيِّت.
وَأَمَّا في الشرع: فهي غَيْر الْمذكَّى؛ إِمَّا لأَنَّه لَمْ يُذبح، أو أَنَّهُ ذُبح ولكن لَمْ يَكن ذبحه ذكاة.
وقال الواحدي: الْميتَة ما فَارقته الروح من غَيْر ذكاة مِمَّا يُذبح. فمَعْنَى قوله: "مِمَّا يذبح" أي: مِمَّا شَأنه أن يُذبح، فخرج بذَلِكَ السمك والْجَرَاد فميتتهما لا تُسَمَّى مَيتة على تعريف الواحدي، وتسمَّى على التعريف الأَوَّل وهو الأصح لِظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُحِلَّ لَنَا مَيتَتَانِ وَدَمَانِ … »، وذكر السمك والْجَرَاد.
فإن قيل: إنَّ ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ … ﴾ ثُمَّ ذكر من بعده الْمُنخنقة والْمَوقوذة والْمتردِّية يَدُلُّ على أن غَيْر الْمذكَّى منه ما هو ميتة، ومنه مَا ليس كَذَلِكَ.
قُلنا: أَمَّا أَوَّلاً: فلا يلزم من ذكر الْمَوقوذة والْمُتردِّية والنطيحة مُغايرتها للميتة لِجواز عطف الْخاص عَلى العام كما في قوله تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾.
وَأَمَّا ثانيا: فإن الْخَطَّاب بالآية مُتَوَجِّه إلى الْمُكَلَّفين طُرًّا، وَفِيهم مَن لا يَعلم عُرف الشرع /339/ في ذَلِكَ، فناسب أن يُصرّح بتَحْرِيم الْموقوذة وما بعدها؛ لئلاَّ يَعتقدون أن الْمُحرَّم الْميتَة اللغوية دون غَيْرها.