معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٥

- ومنهم من قال: إذا تَمَّ خلقه ونبت شعره أكل، وبِه قال سعيد بن الْمسيّب ومالك من قَوْمِنَا.

زاد بعض أَصحابنا: أَنَّهُ إذا كان قد أشعر بعضه وبقي بعض فلا يؤكل حَتَّى يشعر كُلّه. وَقِيلَ: لا يؤكل حَتَّى يَنبت شعره ولو لَمْ يَتِمّ خلقه، وَلَعَلَّه لا ينبت شعره حَتَّى يَتِمّ خلقه؛ فلا مَعْنَى لِهذا التقدير إلاَّ أن يكون على جهة التصوير، ويكون الْمعوّل فيه على نبات الشعر دون تَمام الْخلق. والْمَعْنَى: أَنَّهُ لا حاجة إلى ذكر تَمام الْخلق، بَل يكفي أن يذكر نبات الشعر، فإن كان على هذا الْمَعْنَى فهو وجه من الْحَقِّ، وإلاَّ فالظاهر أن الشعر لا ينبت إِلاَّ بعد تَمام الخلق، وَاللهُ أَعلَم.

وَقِيلَ: لا يؤكل حَتَّى يكون في حدِّ ما ينفخ فيه الروح وكان حياًّ بنفسه.

وَقِيلَ: لا يؤكل حَتَّى تتبيَّن حَركته من بعد حصول ذكاتِها.

وَقِيلَ: حَتَّى تصحَّ حَركته بعد موتِها.

فهذه جُملَة أقاويلهم في هذه الْمَسأَلَة، وكُلّها موجودة في الْمَذهَب، ووافق في بعضها بعض قَوْمِنَا كما علمت.

١٬٤٨٣ / ٥٬٣٨٩