الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩بالعلانيَّة» كما فِي حَدِيث مُعاذ، وَأَمَّا المطالِب بِهَا وَهُوَ فِي دارِ الشركِ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ الإتيانُ بِهَا لئلاَّ يُبيح مِن نفسه القتل والسبيَ واللعنَ مِن المسلمين.
وأَحْكَامُ الله لاَ تَختلف، فَمن لَمْ يَكن مُسلما عندَ المسلمين فَهو مُشرك، وقَد حَكَم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بأَحْكَامِ الشرك عَلَى قومٍ قالَ الله تَعَالىَ فِيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فإذا جاءَ بالْجُملَة التي كانَ يدعُو إِلَيْهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ مُسْلِمًا إِجْمَاعًا، ما لَمْ يَنقضهَا بِشَيْءٍ منَ الأَحدَاث، كَشكٍّ فِيها أَو فِي شَيْء من تفسيرها، أََو جحودٍ لَها أَو لِشَيء مِن تَفسيرهَا، أَو جَهل بِهَا أَو بِشَيْءٍ من تَفسيرهَا، فَإن كانَ مِنه شَيْء من هَذِهِ الأَحدَاث فِي الْجُملَة كانَ مُشركا إِجْمَاعًا، وإن كانَ شَيْء منه فِي تَفسيرهَا فقَد يُشرك فِي بَعْضِ المواضِع ويُنافِق فِي بَعْضِها، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا النوع الثَّانِي: وَهُوَ ما لا يَجِبُ التَّلَفُّظ به بَل يَكفي اعتِقَاده بالقلبِ، فَهو ما كانَ مُنطويًا تَحْتَ هَذِهِ الْجُملَة مِن تفسيرها الاعتِقَادي، وذَلِكَ كمَعْرِفَة كمالاَت الله تَعَالىَ، ومَعْرِفَة أسمائِه، ومَعْرِفَة وعدِه ووَعِيدِه، ومَعْرِفَة أنبيائِه وملائكتِه وكتبِه التي أنزلَها إِلَى عِباده، ومَعْرِفَة الموتِ والبعثِ والحساب والْجَنَّة والنارِ، ومَعْرِفَة تَحريم دماءِ المسلمين والولايَة لَهم، ومَعْرِفَة الشركِ والبراءَة مِن أَهْلِه، /79/ والبراءَة مِن أَهْلِ النفاقِ، فَإنَّ هَذِهِ الأَشيَاء كُلّها داخلة تَحْتَ الْجُملَة، فالمقرُّ بالْجُملَة مُقرٌّ بِجَمِيع تَفسيرها، ويَكفيه مَعْرِفَة سائرِ تَفسيرها، والتصديق بِه بالقلب دُون التَّلَفُّظ باللسان.
فإن أَحدَث فِي شَيْء مِن تَفسِيرِها الاعتِقَادي كان ضالاًّ مُنافقا ما لَمْ يَكن حَدثه يُفضي به إِلَى الشرك، وذَلِكَ إن كانَ حَدَثه عَن تأويل تأوَّله من