معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٣

وأَيْضًا: فَإِنَّهُ ثَبت بالتواتر عَن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حلُّ السمك.

وَاخْتَلَفُوا بعد إِجْمَاعهم على حلِّ صَيد البحر في ثلاثة أمور:

أحدها: السمك الطافِي: وهو الذي يَموت في الْمَاء حَتف أنفه؛ فالْمَذهَب أنه طاهر حلال، وبه قال مالك والشافعي.

وَقِيلَ: بِنجاسته، تَمسُّكا بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، قالوا: إن الْمَيِّت ما مات مِن تِلقاء نفسه من غَيْر سبب، قالوا: وليس في حديث جابر دليل على طهارتِها؛ لأَنَّه يَحتمل أن يكون إنما حلَّ أَكلها لَهم لأجل الضرورة لنفوذِ زَادِهم، وهو مَردود بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَلْ عِندَكُم مِنهُ شَيءٌ تُطعِمُونِي»، فَإِنَّهُ صريح في جوازِ ذَلِكَ حالَ الاختيار، وبِعموم الأَدِلَّة الدَّالَّة على طَهارة مَيتة البحر، ولا فرق بين الْمَيِّت بسبب وبَين الْمَيِّت حَتف أنفه.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والْحَسَن بن صالِح من قَوْمِنَا: هُو مكروه.

ونقل الْخِلاَف عن الصحابة أَيْضًا، فَعن عليّ أَنَّهُ قال: "ما طَفا من صيد البحر فلا تأَكله"، وهذا مرويٌّ أَيْضًا عَن ابن عَبَّاس وجابر بن عبد الله.

وروي عن أبي بَكر الصديق - رضي الله عنه - وأبي أيُّوب إباحته.

١٬٤٩١ / ٥٬٣٨٩