الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٠والقول بِطهارته خاصًّا بِكونِها /361/ بَحرية كما هو الْمناسب للقواعد.
قال الشيخ أبو سعيد: وأقلّ ما يكون يفسد عندي من دمها وما أشبهها مِمَّا هُو مثلها من دم مذبَحتها التي لا تكون ذكية إِلاَّ به، وَأَمَّا ما سوى ذَلِكَ من دَمها مِمَّا يَجري فيه الاختلاف من الأنعام والدَّوَابّ الْبَرِّيَّة فلا يتعرَّى من الاختلاف.
ولو قيل: ليس شَيء من دمها في حكم الْمَسْفُوح، وَإِنَّمَا هو نَجس لغير مَعْنَى الْمَسْفُوح أعجبني ذَلِكَ لاختلاف أَحْكَامِها.
ولو قيل: إن في دمها الْمَسْفُوح وغيره لَمْ يبعد ذَلِكَ لثبوت مَعاني الْبَرِّيَّة فيها، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهات:
الأَوَّل: اعلم أن كلَّ شَيء لا يعيش إِلاَّ في الْمَاء فَحكمه على الأصحِّ حكم صيد الْمَاء، وإن كان على صورة الإنسان - مثلا - أو الْكَلْب أو الْخِنْزِير، على ما تَقَدَّم من الْخِلاَف في مثل ذَلِكَ، ولا يَحْتَاج إلى ذكاة ولا ينجس دمه.
وَكُلُّ مَا يعيش في الْمَاء والْبَرِّ ولا أغلبية له في واحد منهما فحكمه فِي الْبَرِّ حكم الْحَيوَان الْبَرِّي، وحكمه في الْمَاء حكم حيوان الْمَاء. فإن كانَ معيشته في الْبَرِّ أَغلب أحواله لَحق بِحيوان البَرِّ، وإن كان في أغلب أحواله يعيش في الْمَاء لَحق بِحيوان الْمَاء حَملا للأقلِّ على الأغلب.