معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨١

وهذه قاعدة لا ينتقض بِها ما مرَّ من الكلام في أَحْكَامِ الضفدع والغيلم، فإن ذَلِكَ فيما يعيش في الْبَرِّ والْمَاء على سواء.

بَيَان ذَلِكَ: أن الضفدع والغيلم على نوعين: نوع برِّي فَقط، ونوع بَحري فقط؛ فما وجد في الْبَرِّ منه حكمنا عليه بِحكم البَرِّ، وما وجد في الْمَاء مِنه حُكمنا عليه بأَحْكَامِ الْمَاء، وَأَمَّا ما علم أَنَّهُ لا /362/ يتنوَّع بل مَعيشته في الْبَرِّ لكن لا يَموت إن وقع في البحر أو العكس أعطيناه حكم الأغلب من أحواله.

التنبيه الثاني: قال الشيخ أبو سعيد: فيما يعيش في الْبَرِّ والبحر من الطير والدَّوَابّ يَجب أن يَلحقه معاني شبهه من الْحَيوَانات الْبَرِّية، فما أشبه الْمحرَّم كالْخِنْزِير أُلْحِق به، وما أشبه الْمكروه كالسباع عِند بعض أُلْحِقَ بِه، وما أشبه الْمُباح كالصيد والأنعام أُلْحِقَ بِه، وهو بِهذا الْمَعْنَى مُخَالِف لصيد البحر.

التنبيه الثالث: اخْتُلِف في إطلاق اسم السمك عَلى ما سوى الْحُوت من حيوانات البحر؛ فذكر بعضهم أن السمك لا يقع إِلاَّ على الْحُوت. وَقِيلَ: يُطلق على الْجَمِيع، ونسب إلى الشافعي، وصَحَّحَه بعض أصحابه، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٥٠٩ / ٥٬٣٨٩