معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٦

الْمَسأَلَة السابعة: فيما يطهر من أجزاء الْميتَة

لقد أَجْمعوا على أن اللَّحْم والشحم والْمخَّ والدَّم والقيح والصديد نَجس؛ لأَنَّه من أجزاء الْميتَة الْمحرَّمة إِجْمَاعا. وَاخْتَلَفُوا بَعد ذَلِكَ في ثلاثة أمور:

أحدها: العَظمُ وَالقَرنُ وَالظفر إذا خلصت من دُسوم الْميتَة وزال عَنها مزج رطوباتِها.

1 - فمنهم مَن قال: بطهارتِها؛ لأَنَّهَا ليست بِميتة؛ لأَنَّ الْحَيَاة غَيْر موجودة فيها.

2 - ومنهم من قال: بنجاستها، وجعلها من أجزاء الْميتَة الْمُحَرَّمَة.

واحتَجَّ الأَوَّلون بشيئين: أَحَدُهُمَا: أن الْحِسَّ الذي تعتبر به الْحَيَاة غَيْر موجود في العظام والقرون. وثانيهما: حديث ابن عَبَّاس قال: تصدَّق عَلى مولاة لِميمونة بشاةٍ فَماتت فمرَّ بِها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «هَلاَّ أَخَذتُم إهَابَهَا فَدَبَغتُمُوهُ فَانتَفَعتُم بِه؟» فَقَالُوا: "إِنَّهَا مَيتَة، فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرَّم أَكْلَهَا» فأوقعَ - صلى الله عليه وسلم - التَّحْرِيم عَلى الذي يؤكل منها، والعظام والقرون لَيست مِمَّا يُؤكل.

١٬٥١٤ / ٥٬٣٨٩