الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٧وَأُجِيبَ عن الأَوَّلِ: بأنَّ الْحَيَاة ليست عبارة عمَّا يقتضي الْحسّ والْحَركة /365/ بل هي عبارة عن كون الْحَيوَان والنباتِ صَحيحا في مِزاجه، معتدلا في حَاله، غَيْر معترض للفساد والتعفُّن والتفرُّق بِدليل قوله تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَحيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَه»، والأصل في الإطلاق الْحَقيقة.
وَرُدَّ: بِأَنَّه يَلزم على هذا أن ما قطع من الأشجار وهي حيَّة ميتة، ويلزم أن يعطى اليابس من الشجر حُكم الْميتَة ولا قائل بذَلِكَ، ولا يَصِحُّ لأحد أن يَقول به فسقط الاعتراض.
وَالْجَوَاب: عَن الاحتِجَاج الثاني: أَنَّهُ معارض بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فعموم هذه الآية مُتَناوَل لِجَمِيع أجزائها.
وأَيْضًا: فإن الْمُسلِمِين إِنَّمَا رجعوا في معرفة وجوه الْحرمة إلى هذه الآية فدلَّ انعقاد إِجْمَاعهم عَلى أَنَّهَا غَيْر مَخصُوصة ببَيَان حرمة الأكل.
وَرُدَّ: بأنَّ عُموم الآية مُخصَّص بالْخَبَر، وإن الإِجْمَاع مَمنوع إذا لَمْ يقم على ثبوته دليل، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون بِأَنَّهَا مَيتة: بقوله تَعَالَى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾؟ فَأثبت لَها اسم الْحَيَاة بعد الْمَوت فوجب أن تعطى حكم الْحَيوَان في الْمَحيا والْمَمَات، فيقضى لَها في الْحَيَاة بأَحْكَامِها، فإن ماتت فهي ميتة، وَاللهُ أَعلَم.