الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٨وقد اخْتَلَف القائلون بِأَنَّهَا غَيْر ميتة:
- فمنهم: من أجاز الانتفاع بِها سواء كانت من الْحَيوَانات التي يَجُوزُ أَكلها بالذكاة أو من غَيْرها، كما تَقَدَّم في الكلام على ناب الفيل وعظامه.
- ومنهم: من قيَّد إجازة ذَلِكَ بعظام الْميتَة من الْحَيوَانات التي يَجُوزُ أَكلها بالذكاة، وعليه ظاهر النظم تبعا للأصل.
وَالْحُجَّة لِهذا القول: أن غَيْر الْمأكول من الْحَيوَانات حَرام في الْحَيَاة من غَيْر أن يستثنى /366/ منها شيء وبالْمَوت تغلظ حرمتها، وإذا ثبت التَّحْرِيم على جُملتها فلا سبيل إلى استثناء شيء منها إلاَّ بدليل عن الشارع، والْحَال أَنَّهُ لا دليل فَلا استثناء، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة الْمُجوِّزين لذَلِكَ مطلقا جعل عظام غَيْر الْمَأكُول في حكم عظام الْمَأكُول؛ لأَنَّ الْجَمِيع لا يَصدق عليه اسم الْميتَة عِنْدَهُم، وَلَمْ يقصد بالتَّحْرِيم، وَإِنَّمَا الْمَقصُود بالتَّحْرِيم ما يُمكن أَكله، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثاني: في جلود الْميتَة
وقد اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ:
- فَمنهم من ذهب إلى: أَنَّهَا لا تطهر بالدباغ، وعليه فلا ينتفع بِها؛ لأَنَّهَا نَجسة، ووري هذا القول عن عمر بن الْخَطَّاب وابنه عبد الله وعائشة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك، وبه قال بعض أصحابنا.