الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٩- ومنهم من ذهب: إلى جواز الانتفاع بِها. واخْتَلَف هؤلاء على مذهبين:
- فمنهم من ذهب: إلى أَنَّهُ ينتفع بِجلود الْميتَة وإن لَمْ تدبغ، ويَجُوزُ استعمالُها في الْمَائعات واليابسات، ونسب هذا القول إلى الزهري من قَوْمِنَا، قال النووي من الشافعية، وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لاَ تَفريع عليه ولا التفات إليه.
- ومنهم من ذهب: إلى جواز الانتفاع بِها بعدَ الدباغ لاَ قبله، وعليه أكثر أصحابنا. ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء على مذاهب:
أحدها: أَنَّهُ يَطهر بالدباغ جِلد مأكول اللَّحْم، ولاَ يطهر غَيْره، وهو مذهب الأوزاعي وابن الْمبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه، وعليه أبو إسحاق في خصاله.
وثانيها: أَنَّهُ يَطهر /367/ بالدباغ جَمِيع جلود الْميتَة إِلاَّ الْكَلْب والْخِنْزِير والْمتولِّد مِن أَحَدِهِمَا، وغيره يطهر بالدباغ ظاهر الْجِلْد وباطنه، ويَجُوزُ استعماله في الأشياء الْمائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللَّحْم وغيره، وروي هذا الْمَذهَب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وبه قال الشافعي.
وثالثها: تطهر جلود جَمِيع الْميتتات إِلاَّ الْخِنْزِير وهو مذهب أبي حنيفة.