الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠والدَّلِيل: على أَنَّهُ ميتة من وجهين: أَحَدُهُمَا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ». وثانيهما: أن ذَلِكَ البعض كان حيًّا؛ لأَنَّه يدرك الألَم واللذَّة، وبالقطع زال ذَلِكَ الوصف فَصار ميتا فوَجب أن يحرم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: في القملة
وهي: حرام بالإِجْمَاع؛ لأَنَّ حكمها حكم الإنسان، وحكم ما يَخرج منها من ذرق ودم حكمه؛ لأَنَّه لا توجد في موضع من الْمَواضع مفارقة له، وما يقارنه من الثياب وغيره وذرقها نَجس.
قال بعضهم: وَأَمَّا ما يوجد في الثوب من سواد ذَلِكَ فلم أرهم اجتنبوه. قال أبو سَعيد: ذرقها نَجس ولا بأس به في الثياب، وإن مات فيها أخرج منها، وإن مات فيها وهي رطبة غسل موضعه.
وَلَعَلَّ الترخيص في ذرقها لأجل الضرورة حيث إِنَّه لاَ يقدر على الامتناع منه، وَإِلاَّ فالظاهر أَنَّهُ نَجس قياسا على الإنسان؛ لأَنَّهَا متولِّدة منه، وحكمها حكمه، وميتتها نَجسة اتِّفَاقا من أصحابنا، وعلى قول عند قَوْمِنَا، حَتَّى كان سليمان بن سالَم القاضي الكندي من