الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦بِمَعْنَى أَنَّهُ يطبعها على برد الْمَاء ويجعل البرودة في بدنِها برودة لَمْ تكن فيه من قبل ولو كانت قبل ذَلِكَ في الْمَاء. انتهى، وَاللهُ أَعلَم.
أَمَّا الصُّرَد: عَلى وزن رُطَب مُهمل الْحروف: فَهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير، وهو أبقع ضخم الرأس نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم الْمِنقار أصابعه عظيمة، لا يرى إِلاَّ في سَعفه أو شجرة لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديد النفرة، غذاؤه من اللَّحْم، وله صفير مُخْتَلف يصفر لِكُلِّ طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرُّب منه، فإذ اجتمعت إليه شدَّ على بَعضها، وله منقار شديد فإذا نقر واحدا قدَّه من ساعته وأَكله، ولا يزال هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع وأعالي الْحصون.
وَاخْتَلَفُوا في حكمة النهي عن قتله:
فقيل: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن قتله؛ لأَنَّ العرب كانت تتشاءم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبِهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم فيه. وَقِيلَ: لأَنَّه كان دليل آدم من الْجَنَّة إلى الأرض أربعين سنة. وَقِيلَ: لأَنَّه /379/ أَوَّل طائر صام عاشوراء.