معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧

قال القطب: ومَعْنَى دلالته أربعين سنة أَنَّهُ صَاحَبه مسيرة قَدر ذَلِكَ ولكن قطعها آدم في ساعة، أو جنَّته التي أهبط منها بفلسطين، أو بين فارس وكرمان، أهبط منها إلى الْهند مسيرة أربعين يوما تَحقيقا سار معه الصُّرَد دليلا له. قال: وهو باطل، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الْهُدْهُد (بضمِّ الْهَائين وإسكان الدال الْمُهملة بينهما): فهو طائر مَعروف ذو خطوط وألوان كثيرة. قيل: إِنَّه يَرى الْمَاء في باطن الأرض كما يراها الإنسان في باطن الزجاجة.

وَلَعَلَّ حكمة النهي عن قتله: ما يُحكى عن عكرمة قال: إِنَّمَا صَرف سليمان - عليه السلام - عن ذبح الْهُدهد؛ لأَنَّه كان بارًّا بِأبويه يَنقل الطعامَ إليهما في حال كِبرهِما.

قال الْجَاحظ: وهو وفاء حفوظ ودود، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا غابت أنثاه لَمْ يأكل وَلَمْ يَشرب وَلَمْ يَشتغل بطلب طعم ولا غَيْره ولا يقطع الصياح حَتَّى تعود إليه؛ فإن حدث حادث أعدمه إِيَّاهَا لَمْ يفسد بَعدها أنثى أبدا، وَلَمْ يزل صائحا عليها ما عاش، وَلَمْ يَشبع بعدها أبدا بطعم، بل ينال منه ما يُمسك رَمقه إلى أن يشرف عَلى الْمَوت، فَعند ذَلِكَ يَنال منه يَسيرا.

فيحتمل أن يكون النهي عن قتله مكافأة على برِّه بأبويه، كما ذكره عكرمة في ترك ذبح سليمان - عليه السلام - إِيَّاهُ.

١٬٥٣٥ / ٥٬٣٨٩