معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨

ويَحتمل أن يكون جزاء له على وفائه، ورحمة له عَلى فَقد إِلفه كما ذَكره الْجَاحظ مِن صفاته. ويَحتمل أن يكون لأجل ذَلِكَ كُلّه وأن يكون لغير ذَلِكَ أَيْضًا.

ثُمَّ وجدت في "الذهب الخالص" أن النهي عن قتل الْهدهد؛ لأَنَّه أحبَّ أن يَعبد الله حيث لَمْ يُعبد، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الْخَامِس: فيما يَلزم القاتل لشيء من هذه الْحَيوَانات

اعلم أَنَّهُم قَد اخْتَلَفُوا فيما يلزم مَن قتل شيئا من هذه /380/ الْمَذْكُورات:

- فمنهم: من أوجب عليه ديَّة على ذَلِكَ.

- ومنهم: مَن لَمْ يوجبها عليه، وهذا القول هو الظاهر مِن مذهب أصحابنا الْمَشَارِقَة؛ لأَنَّهم لَمْ يذكروا لَها ديات، بل ولا خصُّوها بِحكم من بين سائر الْحَيوَانات؛ فالظاهر من سيرتِهم أَنَّهُم لَمْ يُهمِلوا أحكامها إِلاَّ وَهي عِنْدَهُم داخلة تَحت جُملَة الْحَيوَانات التي ذكروها.

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بثبوت الدية:

فمنهم من قال: إن ديَّة كُلِّ واحد منها درهَمان إِلاَّ الضفدع فديتها نَعجة بِجزَّتِها، (أي: وَافرة الصوف بِحيث بَلغ أن يُجزَّ).

ومنهم من قال: ديَّة النملة دِرهم. ومنهم من قال: لا ديَّة للنملة.

وعلى القول بالدية فَإذا قتلهنَّ الْمُحرِم فَيلزمه الْجَزاء مَع الدية.

والْحِكْمةُ

١٬٥٣٦ / ٥٬٣٨٩