معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩

في لزوم الدية عند القائلين بِها إِنَّمَا هي جبر ما انتهك من حرمتهنَّ، فَإِنَّهُ قد قيل إن النهي عن قتلهنَّ لاحترامهنَّ.

فلو ذبَحهنَّ ذَابح؟ قيل: جاز أَكلهنَّ مع التزام الدية. وَقِيلَ: إن الْهدهد حَرام الأكل. وَقِيلَ: إن الذبح لا يؤثِّر فيهنَّ؛ لأَنَّ النهي للتَّحْرِيم لا لِلاحترام؛ ومَحلُّ الدية أَن تُعطى الفقراء، وهِي كفَّارة لارتكاب النهي، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه السادس: في الانتفاع بالأشياء النَّجسة

وهي: إِمَّا أن تكون نَجسة لِعَينها كالْميتَة، وَإِمَّا أن تكون نَجسة لوقوع نَجس فيها؛ وذَلِكَ كالأشياء الطاهرة إذا عَارضتها النَّجَاسَة.

فَأَمَّا النوع الأَوَّل: فلا ينتفع به عند أصحابنا بلا خلاف نَعلمه بين أَحد منهم، والدَّلِيل على ذَلِكَ: ما يروى أَنَّهُ لَمَّا قَدِم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكَّة أتاه الذين يَجمعون الأودَاك، فَقَالُوا يَا رسول الله: إنَّا نَجمَعُ الأَودَاكَ وَهِي مِنَ الْمَيتَة وَغَيرِهَا وَإِنَّمَا هِي لِلأديمِ وَالسُّفُنِ. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - /381/: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَت عَلَيهِم الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»، فنهاهم

١٬٥٣٧ / ٥٬٣٨٩