الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٠عن ذَلِكَ وأخبَرهم بأنَّ تَحْرِيمه إِيَّاها عَلى الإطلاق أوجب تَحْرِيم بيعها كَما أوجب تَحْرِيم أَكلها.
وفي رواية عن جَابر بن عبد الله قال: جاء ناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونَحن جلوس فَقَالُوا: "يا رسولَ الله إن سَفينة لَنا انكسَرَت وإنَّا وَجدنا ناقة سَمينة مَيتة، فأَردنَا أن نَدهَن سَفينتنا، وَإِنَّمَا هِي عود على الْمَاء، فَقَالَ: «لاَ تَنتَفِعُوا بِشَيءٍ مِنَ الْمَيْتَة».
وحكى بعض قَوْمِنَا الاختلاف في جواز الاستصباح بدهن الْميتَة وودكها، وَلَمْ يعز الْخِلاَف لِقائليه.
وكذا حكى الْخِلاَف في إطعام البازي والبهيمة مِن الْميتَة قال:
فمنهم: من منع منه؛ لأَنَّه إذا طعم البازي ذَلِكَ فقد انتفع بتلك الْميتَة، والآية دَالَّة على تَحْرِيم الانتفاع بالْميتَة.
وَالْحَقُّ الْمَنْع في الْمَوضِعين لِما قدَّمت لك، وَلأَنَّه يَصير البازي أو البهيمة بِالأكل من الْميتَة جلاَّلاً، وذَلِكَ تَضييع للمال بتفويت الانتفاع.
وَلَعَلَّ من أجاز ذَلِكَ منهم يَحتجُّ بِحديث: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْميتَةِ أَكْلُهَا»؛ فأجاز الاستصباح بشحمها والانتفاع بِغَيْر الأكل منها.
وَالْجَوَاب: أن هذا الْحَدِيث معارض بظاهر الآية، وبالأحاديث التي ذكرناها في حرمة الانتفاع بالْميتَة، وَاللهُ أَعلَم.