الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١وَأَمَّا النوع الثاني: وهو الطاهر الذي عارضته النَّجَاسَة فهو على نوعين؛ لأَنَّه: إِمَّا أن يُمكن زوال النَّجَاسَة منه كالأشياء الْجامدة، وَإِمَّا أن لا يُمكن زوالها مِنه كالأشياء الْمائعة.
فإن أمكن زوالها مِنه جاز الانتفاع به بعد زوالِها اتِّفَاقا؛ لأَنَّه طاهر، ولا خلاف في الانتفاع بالطاهر، لِحديث ابن عَبَّاس عن ميمونة بنت الْحَارث زوج النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن فأرة وقعت في سَمن فَماتت فسئل النَّبِيُّ /382/ - صلى الله عليه وسلم - عنها فَقَالَ: «أَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا وَكُلُوهُ». وإن لَمْ يكن زوالها منه وتعذَّرت طهارته حرّم أَكله إِجْمَاعا.
وَاخْتَلَفُوا في جواز الانتفاع به للسراج:
- فذهب أصحابنا: إلى جواز ذَلِكَ؛ لأَنَّ ما وقع فيه من النَّجَاسَة لَمْ يُحرِّم عَين السمن، وَإِنَّمَا مُنع من استعماله للأكل لاختلاط النَّجَاسَة به. وأَيْضًا: فقد روي عن طريق علي «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالاستصبَاحِ بِه».
وذكرَ الدَّميري من قَوْمِنَا: أن الْمَشهُور جواز الاستصباح به، لكن يكره.