معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

النصَّ على الْمحمل الذي ورد فيه. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لا فرق بين السمن وغيره من سائر الْمائعات؛ فهو من قياس الْمَعْنَى، كقياس العبد على الأمَة في سريان العتق، فلا سَبيل إلى إنكاره.

وللقائلين بالْمَنْع: أن يَحتجُّوا مع قوله تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَت عَلَيهِم الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِن كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلقُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ»، إذ لو جاز الانتفاع به ما أمر بإراقته وهو ينهى عن إضاعة المال.

وأجاب أبو مُحَمَّد عن الأَوَّل: بأنَّ الشحم حرَّمه الله عليهم /383/ بِعينه، فعينه مُحرَّمة عليهم، والسمن والشحم الْحَلال الْمعترض عليهما النَّجَاسَة ليس كَذَلِكَ، بل إِنَّمَا حرِّما لأجل ما عرض فيهما من النَّجَاسَة.

وأجاب عن الثاني: بأنَّ الأمر بإراقته لا يُوجب ترك الانتفاع به؛ لِما تَقَدَّم مِن حديث علي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بِالاستصباح به.

فحاصل الْجَوَاب: أنَّ الإراقة لا تُفيد الْمَنْع لثبوت الدَّلِيل على جواز الانتفاع، بل غاية ما فيه أن الإراقة جائزة لوقوع النَّجس فيه، وليست هي من إضاعة الْمَال لِمن شاءها، فمن أراقه وسعه، ومن استصبح به جاز له جَمعا بين الدَّلِيلين، وَاللهُ أَعلَم.

والْحَمْد لله رَبِّ العالَمين والصلاة والسلام على سيِّد الْمرسلين وعلى آله

١٬٥٤١ / ٥٬٣٨٩