الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦أقرب من الأَوَّل بالنظر إلى الأخذ من الْمادّة، وإن كان الأَوَّل أقرب إلى النظر إلى الْمعنى، إِلاَّ أَنَّهُ لا تساعده الْمَادَّة.
وَقِيلَ: إنَّ أصل الصَّلاَة في اللغة الدعاء كما في قوله - عليه السلام -: «إذَا دُعِيَ أَحدُكُم إلَى طَعامٍ فَليُجِب، فَإن كانَ صَائمًا فَليُصَلِّ» (أي: فلْيَدعُ لأهله).
قال أبو مُحمَّد: وأمَّا الصَّلاَة الشَّرعِيَّة: فهي ما ضمَّ إلى الدعاء من الركوع والسجود والقراءة، وغير ذلك مِمَّا وقف الرسول - عليه السلام - عَليه وبيَّنه عن أمر الله.
قلتُ: فعلَى هذا الْمَعنَى فتكون الصَّلاَة من الأسْمَاء الْمَنقُولة عن أصلها اللغوي إلى عُرف الشرع، وعلى جعلها مشتقَّة من انحناء الصلوين، فهي من الأسْمَاء الْمغيَّرة الْمندرسة الْمَعنَى بالكليَّة.
قال أبو البقاء: والْمشهور أنَّ الصَّلاَة حقيقة شرعيَّة في الأركان، وحقيقة لغوية في الدعاء، ومَجاز لغوي في الأركان، ومَجاز شرعي في الدعاء. قال بعضهم: لفظ الصَّلاَة في الشرع مَجاز في الدعاء مع أنَّه مستعمل في الْموضوع له في الْجُملَة، وحقيقة فِي الأركان الْمَخصُوصة، مع أنَّه مستعمل في غير الْمَوضُوع له في الْجُملَة.
وقال التفتازاني: ورود الصَّلاَة في كلام العرب بِِمَعْنَى الدعاء قبل شرعيَّة /3/ الصَّلاَة الْمشتملة على الركوع والسجود الْمشتملين على التخشُّع.
وقال أبو البقاء أيضا: والْمشهور في أصول الفقه أَنَّ مذهب الْمعتزلة أنَّ الصَّلاَة والزكاة وغيرهما حقائق مُخترعة شرعية؛ لأَنَّهَا منقولة عن معان لغويَّة.