معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} قَالُوا: فَالأَمْرُ بالتبيُّن معَ خَبَر الفاسقِ دَليل عَلَى أَنَّهُ لا يَكُون حجَّة.

وهَذَا الخلافُ لا يتناولُ الأُمُورَ التي أوَجَبَ الله اعتِقَادهَا؛ لأَنَّهُمْ إِنَّمَا اختَلَفُوا فِي غَير ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا النَّوعُ الثَّانِي: وَهُوَ ما لَمْ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّف فِعله ولاَ لَزِمه عِلمه، فإنَّ:

- الْحُجَّةَ لا تَقُومُ /83/ فِيه إِلاَّ بقولِ عَالِم قَد اشتهرَ فَضْلُه، وانتشرَ فِي الناس عِلمُه وعَدلُه، ونَزلَ فِيهم منزلة الهادِي لِقومِه، فإذا سَمِع شَيْئًا مِمَّا وَسِعَه جَهْلُه من لسانِ هَذَا العَالِم المشهورِ بالفَضْلِ والعدالةِ وَجَبَ عَلَيهِ قَبولُ ذَلِكَ مِنه، وكانَ حجَّة عَلَيهِ فِيما يَسَعُه جَهْلُه مِن جَمِيعِ الأَحْكَام التي تَلزمُ الخوَاصّ والعوَامّ، وبِهَذَا يَصيرُ العَالِم عَالِما.

- وَفي قول ثَان: إِنَّ الْحُجَّة فِيما يَسَعُ جَهْلُه لا تَقُومُ بقولِ الواحدِ وَإن كان عَلَى الوصفِ المذكور، بَل لاَ بُدَّ وأن يَكُونُوا اثنَين، ولعلَّ هَؤُلاَء جَعَلَوا الْحُجَّةَ فِيما يَسَعُ جَهْلُه كالْحُجَّةِ فِي الحقوقِ، فَإنَّهَا لا تَقُومُ إِلاَّ بشهادةِ اثنين.

والفرقُ فِي ذَلِكَ ظاهرٌ؛ لأَنَّ الشهادةَ فِي الحقوقِ مِن الأَحْكَام المخصوصَة، والعباداتِ عَلَى خلافِ ذَلِكَ.

- وَفي قولٍ ثَالث: إِنَّ الْحُجَّةَ لا تَقُومُ فِي ذَلِكَ إِلاَّ بقولِ أَربعَة، ولعلَّ هَؤُلاَء قاسُوا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى شهودِ الزنا، وكأنَّ وجهَ القياسِ عِندَهم أَنَّ الأَحْكَام التي يَسَعُ الْمُكَلَّف جَهْلُها كَثِيرة، ومن جُملتِها حدُّ الزاني عَلَى زنَاه، وحدُّه مُتوقِّف عَلَى الإقرار أَو شهادةِ الأربعَة، فَلو لَزمنَا قبولُ

١٥٧ / ٥٬٣٨٩