معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥

الصلاَةُ ظِلاًّ فَوقَهُ، وتَاجًا عَلى رَأسِه، وَلبَاسًا عَلَى بَدَنِه، ونُورًا يَسعَى بَينَ يَدَيهِ، وَسِترًا بَينَهُ وَبَيْنَ النارِ، وَحُجَّةً بَينَ يَدَي الربِّ، وَثِقلاً فِي الْمِيزَانِ، وَجَوازًا عَلَى الصرَاطِ، وَمِفتَاحًا لِلجَنَّةِ، وَرَفعًا /21/ لِلدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ؛ لأَنَّ الصَّلاَة تَسبيحٌ وَتَحمِيدٌ وتَقدِيسٌ وتَمجِيدٌ وَتَعظِيمٌ وَقِرَاءَة ودُعَاءٌ» كذا في الوضع. قال أبو سِتَّة: وزاد في القناطر بعده: «فيهَا يَتوصَّلُ العبدُ إِلَى الْمَلأ الأَعلَى، وَبِهَا يُصرَفُ عَنهُ الْبَلاَءُ». قال: ويحتمل أَنَّهُ مِن كلام الشيخ -رَحِمَهُ اللهُ-. قال في الوضع أيضا: "وإنَّ أفضل الأعمال كلّها الصَّلاَة لِوقتها؛ لأَنَّ الصَّلاَة تتضمَّن جَميع طاعة الْمتعبِّدين الْمُجتهدين من الْمَلاَئِكَة، ومن الإنس والْجنِّ.

ويقال: خلق الله سبع سَماوات وحشَّاها بالْمَلاَئِكَة يُسبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وتعبَّدهم بأصناف العبادات، فأهل سماء قيام حَتَّى يُنفخ في الصور، وأهل سَماء ركَّع، وأهل سَماء سجَّد، وأهل سَماء مرخية الأجنحة من هَيبته، وأهل علِّيين ومن حول العرش يُسَبِّحُون بِحمد ربِّهِم ويستغفرون لِمن في الأرض، فجمع الله للمؤمنين ذلك في صلاة واحدة كرامة لَهم؛ لينالوا حظًّا من عبادات أهل السماوات وزادهم القرآن يتلونه.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أُعْطِيَ عَبدٌ خَيْرًا مِن أَن يُؤذَنَ لَه فِي رَكعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُم مَلاَئِكَةٌ بِالليلِ ومَلاَئِكَةٌ بِالنهَارِ، وَيَجتَمعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجرِ وصَلاَةِ العَصرِ، /22/ ثُمَّ يَعرُجُ الذينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم - وهُوَ أَعلَم بهم -: كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟ فَيقولونَ: تَركنَاهُم وَهُم يُصَلُّون وَآتيناهم وهُم يُصَلُّون».

١٬٥٧٦ / ٥٬٣٨٩