الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦ومِن لطف الله تَعَالَى بعباده الْمُؤمِنين وكرمه لَهم أن جعل اجتماع الْمَلاَئِكَة عندهم ومفارقتهم لَهُم في أَوْقَاتِ عباداتِهم واجتماعهم على طاعة رَبِّهِم، فتكون شهادتُهم لَهُم بِما شَاهدوا من الْخَيْر. وقوله: «فَيسألهم» هذا السؤال على ظاهره، وهو تعبد منه لِملائكة كمَا أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالْجَمِيع.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا هُرَيرَةَ، مُر أَهلَكَ بِالصَّلاَة فَإنَّ الله يَأتِيكَ بِالرِّزقِ مِن حَيثُ لاَ تَحتَسِب». وقال علي: "إذا مات العبد بكى عليه مصلاَّه مِن الأرض، ومصعد عمله من السماء، ثُمَّ تلى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾. قال ابن عباس: "تبكي عليه الأرض أَربعين صباحا".
وقال عطاء الْخراساني: ما من عبد سجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إِلاَّ شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يَموت. وقال أنس - رضي الله عنه -: "ما من بقعة يذكر الله تَعَالَى عليها بصلاة أو ذكر إِلاَّ افتخرت على ما حولَها مِن البقاع، واستبشرت بذكر الله - عز وجل - من منتهاها إلى سبع أراضين، وما من عبد يقوم يُصَلِّي إِلاَّ تزَخرفت له /23/ الأرض". ويقال: "مَا من منزل ينزله قوم إِلاَّ أصبح ذلك الْمَنزل يُصَلِّي عَليهم أو يلعنهم".
وقال مُحَمَّد بن سيرين: لو خيِّرت بن الركعتين والْجَنَّة لاخترت الركعتين على الْجَنَّة؛ لأَنَّ في الركعتين رضا الله، وفي الْجَنَّة رضا النفس