معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤

واد في جَهَنَّم لو سير فيه جبال الدنيا لَذابت من شِدَّة حرِّه، فهو مسكن من يتهاون بالصَّلاَة ويؤخِّرها عن وقتها إِلاَّ أن يتوبَ إلى الله، ويندم على ما فرط.

وقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، وروي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ذكر الصَّلاَة يَوما، فقال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً يَوم الْقِيَامَةِ، وَمَن لَمْ يُحَافِظ عَلَيْهَا لَمْ تَكُن لَه نُورًا ولاَ بُرهَانًا ولاَ نَجَاةً، وَكانَ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُون وَفِرعَون وَهَامَانَ وَأُبَيّ بن خَلَف». قال ابن حجر الْهيتمِي: قالَ بعض العلماء، وَإِنَّمَا حشر مع هؤلاء؛ لأَنَّه إن اشتغل عن الصَّلاَة بِماله أَشبه قارون فَيحشر معه، أو بِملكه أشبه فرعون فيحشر معه، أو بوزارته أشبه هامان فيحشر معه، أو بتجارته أشبه أبي بن خلف - تاجر كفار مَكَّة - فيحشر معه.

وعن سَمرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يكثر أن يقول لأصحابه: «هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم رُؤْيًا؟»، فيقصُّ عليه ما شاء أن يقصَّ، وأنَّه قال لنا ذات غداة: «أَنَّهُ أتانِي الليلة آتيانِ، وَإِنَّمَا انبَعثَا بِي وإنَّهمَا قَالاَ لِي انطَلِق، وإنِّي انطَلَقتُ مَعهمَا، /30/ وَإنَّا أَتينَا عَلى رَجلٍ مُضطَجِع، وإذَا آخَر قَائِم عَلَيهِ بِصَخرَةٍ، وإذَا هَوَى يَهوِي بِالصخرَةِ لِرَأسِه فَيثلَغ رَأسهُ فَيتَدهدهُ الْحَجر (أي: فيتدحرج) فَيأخذه فَلا يَرجع إليه لِرأسه حَتَّى يصحَّ رأسه كمَا كانَ، ثُمَّ يَعود عليه فَيفعل بِه مثل ما فعل في الْمرَّة الأُولَى، قال: قلت لَهما: سُبحان الله، مَا هَذَا؟ قالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ، فَأَتَينَا عَلَى رَجلٍ مُستلقٍ عَلَى قَفاه، وَإِذَا آخر قَائِم عَلَيْهِ بِكلُوبٍ مِن حَديدٍ، وَإِذَا هُو يَأتِي أَحَدٌ شَقِي وَجههُ فَيُشَرشِر (أي: يَشُقّ) شِدقهُ إلى قَفَاهُ،

١٬٥٨٥ / ٥٬٣٨٩