معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥

وَمِنخره إِلَى قَفَاه، وَعَينَاهُ إِلَى قَفَاُه، قَالَ: ثُمَّ يَتحوَّل إِلَى الْجَانِب الآخَر فَيفعَلُ بِه مِثل مَا فَعل بالْجَانِب الأَوَّل، قالَ: فما يفرغ من ذلك الْجَانِب حَتَّى يُصبح ذلك الْجَانِب كما كَانَ، ثُمَّ يَعودُ عَلَيْهِ فَيفعَل مِثل مَا فَعلَ في الْمَرَّةِ الأُولَى، قَالَ: قُلتُ لَهُما: سُبحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ. فَانطَلقْنا، فَأَتينَا عَلَى مِثل التَّنُّورِ، قَالَ: فَأحسَبُ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: فإذا فِيه لَغَط وَأَصوَاتٌ. قَالَ: فَاطَّلَعنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيه رِجَالٌ وَنِساءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُم يَأتِيهِم لَهَبٌ مِن أَسفَل مِنهُم، وَإِذَا أَتَاهُم ذَلِكَ اللَّهَب ضَوْضَوْا (أي: بفتح الْمعجمتين، وسكون الواوين: صِياح مع انضمام وفزع) قَالَ: قلت: مَا هؤلاء، قَالاَ: لي انطَلِقْ انطَلِقْ.

فَانطَلِقْنا، فَأَتينَا عَلَى مِثل نَهرٍ حَسِبتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَر مِثل الدمِ، وَإِذَا في النهرِ رَجُلٌ /31/ سَابحٌ يَسبَحُ، وَإِذَا عَلَى الشطِّ رَجُلٌ قَد جَمعَ عِندَه حِجَارَة كَثِيرَة فَيلقِمهُ حَجرًا فَيَنطَلقُ فَيَسبَحُ ثُمَّ يَرجعُ إِلَيهِ، وَكُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ فَاهُ فَألقَمهُ حَجرًا، قُلْتُ لَهُمَا: ما هَذَا؟ قَالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ. فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَريه الْمِرآةِ كَكُرهِ مَا أَنتَ رَاءٍ رَجُلا مريئًا، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُثُّهَا (بِمهملة مضمومة فَمعجمة: يُوقدها) ويَسعَى حَولَهَا. قَالَ: قُلْتُ: ما هَذَا؟ قالاَ لي انطَلِقْ انطَلِقْ، فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوضةٍ مُعتمةٍ (أي: طويلة النبات، من أعتم: إِذَا طال فِيها من كُلّ نور الربيع)، وَإِذَا بَيْن ظُهرَانَي الروضَةِ رَجُلٌ طوَالٌ لاَ أَكَادُ أرَى رَأسَهُ طُولاً فِي السَّماءِ، وَإِذَا حَولَ الرَجُلِ مِن أَكثَرِ وِلدَان رَأَيتُهُم، قَالَ: قُلْتُ ما هَذَا؟ ما هَؤُلاَء؟ قَالَ لي: انطَلِقْ انطَلِقْ، فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى دَوحَةٍ عَظيمَةٍ لَمْ أَر دَوْحَة قَطّ أَعظَم ولاَ أَحسَن مِنهَا، قَالاَ لِي: ارقَ فِيهَا، فَارتَقَينَا فِيهَا إِلَى مَدينَةٍ مَبنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَب وَلَبِنِ فِضَّة، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدينَةِ فَاستَفتَحْنَا فَفُتِحَ لَنا

١٬٥٨٦ / ٥٬٣٨٩