معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

فَدَخَلنَاهَا، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطرٌ مِنهُم مِن خَلقِهم كَأحسَن مَا أَنْتَ راءٍ، وشَطْر مِنهُم كَأقبَح مَا أَنْتَ رَاءٍ، قالاَ لَهُم: اذهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النهرِ، قَالَ: وَإِذَا النهرُ مُعتَرضٌ يَجرِي كَأنَّ مَاءَهُ الْمَحضُ (أي: الْخالص فِي البياض)، فَذهَبُوا فَوقَعُوا فيه ثُمَّ رَجعُوا إِلَينَا وقَد ذَهب ذَلِكَ السوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا في أَحسَن صُورَةٍ.

/32/ قالاَ لِي هَذِه جَنَّةُ عَدنٍ وهَذَا مَنْزِلُك، قَالَ: فَسَمَا (أي: ارتفع) بَصرِي صُعُدًا (بضمتين) إِلَى فَوق فَإِذَا مِثل الرَّبابَةِ (أي: السحابة البيضاء) قَالَ: قالاَ لِي: هَذَا منزلك، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ الله فِيكُمَا، فَذَرانِي فَأدخُلَه، قَالاَ: أمَّا الآنَ فَلا، وأَنْتَ دَاخِله. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي رَأَيتُ مُنذُ الليلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الذِي رَأيتُ؟ قَالا لِي: إنَّا سَنُخبِرُكَ.

أمَّا الرَجُلُ الأَوَّل: الذِي أَتَيتُ عَلَيْهِ يَثلَغُ رَأسَهُ بِالْحجَرِ فإنَّه الرَجُلُ الذِي يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرفُضُه، وَيَنامُ عَن الصَّلاَة الْمَكتُوبَة. وَأَمَّا الرَّجُل الذِي أَتَيت عَلَيْهِ يُشَرشِرُ شِدقَهُ إِلَى قَفَاُه، وَمِنخَرهُ إِلَى قَفَاُه، وعَينَاهُ إِلَى قَفَاُه، فَإِنَّهُ الرَّجُل يَغدُو مِن بَيتِه فَيَكذِبُ الْكِذبَةَ تَبلُغُ الآفَاق. وأمَّا الرجالُ والنساءُ العراةُ الذِينَ هُم فِي مِثل بِنَاء التَّنُّورِ فَإنَّهُم الزُّنَاةُ وَالزوَانِي.

١٬٥٨٧ / ٥٬٣٨٩