الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠[الْحَاكِم فِي الشَّرْعيات الشَّرْعُ أَم الْعَقْل؟]
ولَمَّا فَرغ من بَيَان ما تَكُون حُجَّته من طَرِيق الْعَقْل، ومِن بَيَان ما تَكُون حجَّته من طَرِيق السمعِ، أخَذ يُبَيِّن أَنَّ الْحَاكِم بِهَذَا كُلّه هو الشَّرْعُ لا الْعَقْل، فَقَالَ:
فحَاكِمُ الشَّرْع قَضى … بما جَرَى … لاَ الْعَقْلُ يا ذَا فَاترُكَن … عَنك الْمِرا
فَإنَّهُ وَإن يَكُن … يَستَحِسنُ … أَشيَا وأَشيَاءَ … لهَا يَستَهجِنُ
فذاكَ بِاعتبارِ … مَا لِلطبعِ … مُلائِم لاَ بِاعتبارِ … الشَّرْع
وَرُبَّمَا أدركَ وَصفَ … النقصِ … وصِفَةَ الكمالِ … فِيما يُحصِى
لَكِنَّه لاَ بِاعتبار … مَا بِه … تَكلِيفُه الذِي أتَى … مِن رَبِّه
فَإنَّهُ وَإن يَكُنْ … يَعرِفُ ما … مرَّ فَلِلإيجابُ نَهجٌ … عُلمَا/85/
إذ لَيسَ كُلُّ مَا يَصحُّ … عِلمُه … يَكُون واجبًا عَلَينا … حُكمُه
فَسَقطَ الدَّورُ الذِي … قَد ذُكرَا … وثَبتَ الْحَقُّ الذِي … قَد بَهَرا
يَعنِي: أَنَّ الشَّرْعَ هُو الذِي حَكم بتَكلِيفِ الْمُكَلّف مِن الخلقِ، وَبِإلزام الأُمُورِ الْعَقْليَّة مع إدراكِ الْعَقْل لَها ومَعرفتِه إِيَّاها، وبِإلزامِ الأُمُورِ السمعيَّة مع قِيَامِ حُجَّة السمع بِهَا.
فجَعَلَ الشَّرْعُ العباداتِ نَوعَين:
أَحَدهُما: تَقُومُ حجَّته مِن الْعَقْل: وَهُوَ الأُمُورُ الْمَعقُولَة الْوَاجِبة فِي حقِّه تَعَالىَ، والثابتة لَه، والمستحيلَة فِي حقِّه.
وثانيهما: تَقُومُ حجَّته بالسمعِ: وَهُوَ ما عَدا ذَلِكَ منَ الأَسْمَاء والأَحْكَام.