معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥١

وقوله تَعَالَى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

احتجَّ الْمُخَالِف: بِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَقبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طَهُور» قالوا: ولا يكلِّف الله الإنسان صَلاَة غير مقبولة.

والْجَوَاب: أن ذَلِكَ مَحمول عَلَى حال القدرة عَلَى الطهورِ بِدليل مَا تقَدَّم من الأَدِلَّة. وأَيضًا: فإنَّ كلَّ وَاحد من الطهور والصَّلاَة فرض، وسقوط أحد الفرضين بالعجز عنه لا يوجب سقوط /45/ الفرض الآخر.

سَلَّمْنَا أنَّ الطهور شرط لصِحَّة الصَّلاَة لَكِنَّا نقول إِنَّ اشتراطه عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ، ويسقط الاشتراط بالعجز عنه؛ فيبقى الْخطاب فَرض الصَّلاَة عَلَى حاله إذ لا سبيل إِلَى صرفه، ولا دليل عَلَى رفعه والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ شَرع في تفصيل الشُرُوط التي نبَّه عَلَيْهَا فَقَالَ:

١٬٦٠٢ / ٥٬٣٨٩